بقيت الأسهم الأميركية قرب مستويات قياسية بعد انخفاض مفاجئ في مبيعات التجزئة، ما دفع المستثمرين إلى قراءة ضعف الاستهلاك كدعم للفائدة المنخفضة وتحذير من زخم الاقتصاد في آن واحد. في التعاملات المبكرة الجمعة، ارتفع S&P 500 بنسبة 0.1% بعد رقم قياسي في اليوم السابق، وصعد Nasdaq 0.1%، وتراجع Dow Jones بمقدار 27 نقطة أو 0.1%.
أنفق المتسوقون لدى تجار التجزئة أقل من الشهر السابق رغم توقع الاقتصاديين زيادة أخرى. كان التراجع واسعاً لكن دلالته غير صافية: فقد استفاد الإنفاق سابقاً من مبالغ استرداد ضريبي غير معتادة وكأس العالم وفعالية Amazon Prime Day مبكرة. لذلك قد يمثل جزء من ضعف يوليو عودة إلى الطبيعي لا انهياراً مفاجئاً في طلب الأسر.
عكس سوق السندات الانقسام نفسه. انخفضت عوائد Treasury القصيرة، ما يشير إلى أن المتعاملين يرون احتمالاً أقل لرفع Federal Reserve الفائدة في سبتمبر. لكن عائد عشر سنوات، الأكثر حساسية لتوقعات التضخم والنمو الطويلة، ارتفع من 4.63% إلى 4.65%، بما يدل على أن ضغط الأسعار المستمر لم يُستبعد.
يمكن للاستهلاك الأضعف تخفيف التضخم وتأخير رفع جديد، ما يدعم تقييمات الأسهم عبر خفض معدل خصم الأرباح المستقبلية. لكن بيانات التجزئة جاءت بعد تقرير وظائف ضعيف بصورة مفاجئة. وإذا تباطأ النمو مع بقاء التضخم مرتفعاً، فلا تملك Fed أداة بسيطة لتحفيز النشاط من دون المخاطرة بتسارع جديد للأسعار.
أظهرت تحركات الشركات كيف قد تتغلب آليات المؤشرات على أخبار الأعمال الحالية. قفز سهم Reddit بنسبة 14.7% بعدما علمت الشركة أنها ستنضم إلى S&P 500 يوم الثلاثاء. وقد تضطر الصناديق التي تنسخ المؤشر أو تقيس أداءها عليه إلى شراء السهم، مولدة طلباً مرتبطاً بالإدراج لا بتغير فوري في الإيرادات أو الأرباح.
تحركت Applied Materials في الاتجاه المعاكس. هبط السهم 4% رغم إعلان مورّد معدات أشباه الموصلات أرباحاً وإيرادات فاقت التوقعات ووصفه طلب الذكاء الاصطناعي بأنه محرك فصل قياسي آخر. وكان السهم قد زاد بأكثر من الضعف هذا العام، فلم تكف النتائج القوية لمجاراة التوقعات المتضمنة في السعر.
أضافت الأسواق الخارجية مزيداً من التباين. تراجع Brent بنسبة 0.2% إلى 86.92 دولاراً بعد تقلبات كبيرة مرتبطة بالحرب مع إيران وحركة الناقلات. وهبط FTSE 100 في لندن 0.1%، فيما قفز Kospi الكوري 2.4% للجلسة الثالثة توالياً بزيادة لا تقل عن ذلك، عاكساً نفوذ Samsung Electronics وSK Hynix المرتبطتين بالذكاء الاصطناعي.
لذلك لم تقدم الجلسة حكماً واحداً على الاقتصاد الأميركي. ستأتي الأدلة التالية من مراجعات الاستهلاك والعمل والتضخم وقرار Fed في سبتمبر، فيما تختبر نتائج الشركات قدرة الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على تبرير التقييمات العالية. حالياً تتعايش الأرقام القياسية مع هامش أضيق لأي خيبة في النمو أو الأسعار.